محمد بن محمد ابو شهبة
265
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وقيل بل عاش إلى سنة أربع وخمسين فاستشهد بأرض الروم في خلافة معاوية « 1 » . وقفات عند قصة الإفك وما كان لنا أن نمر بهذا الحادث دون أن نقف وقفات ، نستخلص منها عبرا وعظات ، وأخلاقا ساميات ، منها : 1 - صيانة اللّه سبحانه أنبياءه أن تقع من زوجاتهم خيانة زوجية ، وذلك لأن زنا الزوجة مما يمتد أثره السيّىء إلى الزوج ، فصان اللّه زوجاتهم عن ذلك حتى لا يكون منفرا منهم ، ومعوّقا عن الاهتداء بهم ، أما الكفر فيجوز عليهن ، وذلك كامرأتي نوح ولوط عليهما السلام ، لأن الكفر لا تتعدى معرّته إلى الزوج ، وأما ما ذكره اللّه عنهما في قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً « 2 » . فقد أجمع المفسرون سلفا وخلفا على أنه ليس المراد الزنا وإنما الخيانة في الدين ، روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : ( ما زنت امرأة نبي قط ، وإنما كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما ، فكانت امرأة نوح تخبر أنه مجنون ، وإذا ما امن به أحد أخبرت به قومه الكافرين ، وكانت امرأة لوط تدل قومه على أضيافه إذا نزل به ضيف ) . 2 - إن في هذه القصة عزاء وسلوى للعفيفات اللاتي يرمين زورا وكذبا بالفاحشة ، فهذه الصدّيقة بنت الصدّيق ، وزوج الرسول ، والمبرأة من فوق سبع سماوات قد رميت بما هي براء منه ، من المنافقين ومن شايعهم من ضعفاء الإيمان ، ومن قبل رمى اليهود صدّيقة بني إسرائيل السيدة مريم البتول بالزنا ،
--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 8 ص 371 . ( 2 ) سورة التحريم : الآية 10 .